هاشم معروف الحسني

329

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هو وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة يتعاقبون بعيرا واحدا . وجاء عن الواقدي أنه قال : حدثني عبد اللّه بن جعفر عن أبي عون مولى المسور عن مخرمة بن نوفل أنه قال : لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام فأخبرنا ان محمدا كان قد عرض لغيرنا في ذهابنا وانه تركه مقيما ينتظر رجعتنا ، وقد حالف علينا أهل الطريق ووادعهم ، قال مخرمة : فخرجنا خائفين نخاف الرصد ، واتفق رأينا على أن نبعث ضمضم بن عمرو وكان مع القافلة ، وقد مرت به قريش وهو مقيم في الساحل ومعه بكران فاستأجروه بعشرين مثقالا ، وامره أبو سفيان ان يخبر قريشا ان محمدا قد عرض لعيرهم وان يجدع انف بعيره إذا دخل مكة وان يحول رحله ويشق قميصه من قبله ودبره ويصيح الغوث الغوث ، واستطاع ضمضم ان يصور الموقف لأهل مكة كما أراد أبو سفيان ويلهب مشاعرهم ويثير فيهم كوامن الحقد على محمد وأصحابه ، فقد وقف على بعيره بعد ان جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه وتلك حالة كانت تستعملها العرب في أدق الظروف حراجة وأخطر المواقف . وصاح : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد تعرض لها محمد وأصحابه ، ولا أرى ان تدركوها ، وكان أبو سفيان يسير بالعير قلقا خائفا ، فلما انتهى إلى الروحاء وكان النبي ( ص ) قد نزل بها وارتحل عنها وفيها مجدي بن عمرو الجهني ، فسأله أبو سفيان عن خبر محمد فداوره ولم يصدقه القول ، ولكن أبا سفيان لم يطمئن لكلامه ومضى يشتد بالعير متجها نحو بدر ، وكاد ان يسقط في أيدي المسلمين لولا انه سأل مجدي بن عمرو إذا كان قد أحس بأحد ، فقال له : ما رأيت أحدا أنكره غير اني رأيت راكبين أناخا في هذا التل ثم استقيا في شن لهما وانطلقا ، وكان النبي ( ص ) قد بعث بسبس بن عمرو الجهني ، وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار يستقيان فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري القوم النازلين على الماء تقول إحداهما للأخرى غدا أو بعد غد تأتي العير فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك ، ولما اشتد النزاع بينهما خلص بينهما مجدي بن